الذكاء الاصطناعي وتمكين الشباب ركيزتان لمستقبل مشرق

الذكاء الاصطناعي وتمكين الشباب ركيزتان لمستقبل مشرق

الرعد نيوز – د. صخر محمد المور الهقيش

يشهد العالم اليوم تحولًا جذريًا تقوده الثورة الرقمية والتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي جعل الاستثمار في الإنسان، ولا سيما الشباب، أساسًا للتنمية المستدامة وبناء الاقتصادات الحديثة. وفي هذا الإطار، يواصل الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، ترسيخ نهج يؤمن بأن الشباب هم الثروة الوطنية الحقيقية، وأن تمكينهم بالعلم والمعرفة والتكنولوجيا هو السبيل نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.

لقد أولت القيادة الهاشمية، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، اهتمامًا كبيرًا بالشباب، انطلاقًا من قناعة راسخة بأنهم عماد الدولة وحملة مشروعها الوطني. وقد تجسد هذا الاهتمام في دعم مسارات التعليم والتدريب، وتعزيز ريادة الأعمال، وتوسيع فرص المشاركة في الحياة العامة، إلى جانب تبني سياسات التحول الرقمي والابتكار التي تواكب المتغيرات العالمية وتفتح آفاقًا جديدة أمام الأجيال القادمة.

كما يحظى الشباب باهتمام خاص من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الذي يحرص على التواصل المباشر معهم، والاستماع إلى تطلعاتهم، وتشجيعهم على الإبداع والابتكار والعمل التطوعي وريادة الأعمال. وقد عكست مبادرات سموه إيمانًا عميقًا بقدرة الشباب الأردني على صناعة التغيير الإيجابي، والمساهمة في بناء اقتصاد معرفي قادر على المنافسة في بيئة عالمية متسارعة.

وأصبح الذكاء الاصطناعي اليوم من أهم أدوات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لما يوفره من حلول مبتكرة في مجالات التعليم، والصحة، والصناعة، والزراعة، والطاقة، والنقل، والخدمات الحكومية. كما يسهم في رفع كفاءة المؤسسات، وتحسين جودة الخدمات، وتسريع عمليات اتخاذ القرار، وتعزيز الإنتاجية، مما يجعله ركيزة أساسية في بناء اقتصادات المستقبل.

ويمتلك الأردن العديد من المقومات التي تؤهله للاستفادة من هذه الثورة التقنية، وفي مقدمتها الكفاءات البشرية المؤهلة، والجامعات التي ترفد سوق العمل بخريجين متميزين، والبنية الرقمية التي شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، فضلًا عن الإرادة السياسية الداعمة للتحول الرقمي والابتكار. ومن هنا، فإن الاستثمار في تعليم البرمجة، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الوطن وقدرته على المنافسة إقليميًا وعالميًا.

ولا يقتصر تمكين الشباب على توفير فرص العمل، بل يمتد إلى بناء الشخصية القيادية، وتعزيز ثقافة الابتكار، وتنمية المهارات الرقمية، وترسيخ قيم المسؤولية والانتماء، وتهيئة البيئة التي تمكنهم من تحويل أفكارهم إلى مشاريع إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.

كما أن تعزيز الشراكة بين مؤسسات الدولة، والجامعات، والقطاع الخاص، يُعد عاملًا أساسيًا في إعداد جيل يمتلك المهارات اللازمة لمواكبة التحولات العالمية، وبناء منظومة وطنية قادرة على إنتاج المعرفة وتوطين التكنولوجيا، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي والتحديث الإداري، ويعزز مكانة الأردن مركزًا إقليميًا للابتكار والاقتصاد الرقمي.

وفي ظل هذا التحول المتسارع، تبرز أهمية تطوير المنظومة التشريعية والقانونية بما يتواءم مع متطلبات الحداثة والتقدم، من خلال تحديث القوانين الناظمة للذكاء الاصطناعي، وحوكمة البيانات، والأمن السيبراني، والاقتصاد الرقمي، وحماية الملكية الفكرية، بما يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار وضمان الاستخدام المسؤول والآمن للتقنيات الحديثة. كما أن وجود بيئة تشريعية مرنة وعصرية يسهم في جذب الاستثمارات، وتعزيز ثقة المستثمرين، وتهيئة بيئة محفزة للإبداع وريادة الأعمال.

إن بناء المستقبل لا يتحقق إلا من خلال الاستثمار في الإنسان، وتعزيز ثقافة المعرفة، وتوفير بيئة داعمة للإبداع والابتكار، إلى جانب تطوير الأطر التشريعية التي تواكب التطورات العلمية والتكنولوجية. وقد أثبتت القيادة الهاشمية، من خلال رؤيتها المستنيرة، أن تمكين الشباب، وتبني التقنيات الحديثة، وتحديث التشريعات بما ينسجم مع متطلبات العصر، ليست خيارات، بل ضرورات وطنية تفرضها تحديات المرحلة ومتطلبات التنمية.

ومن هذا المنطلق، يشكل الذكاء الاصطناعي وتمكين الشباب، في ظل منظومة قانونية عصرية، ركيزتين أساسيتين في مسيرة الأردن نحو مستقبل أكثر تقدمًا وازدهارًا، يستند إلى العلم، ويقوده الإبداع، ويصنعه شباب يمتلكون الكفاءة والطموح والإرادة.

حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وحمى الله الأردن وشعبه، وأجهزته الأمنية، وجيشه العربي المصطفوي، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.

تصفح ايضا