-->

العزوني يكتب - الدروس والعبر المستفادة من المؤامرة الأخيرة على الأردن

04 نيسان/أبريل 2021 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز - كتب أسعد العزّوني
-- أما وقد إنكشفت الغمة،وزال الهم ،وخفت حدة التوتر،وهزم الله أحزاب المؤامرة بردم خندقهم فوق رؤوسهم  وهمم يبكون حظهم العاثر ،لعجزهم عن تحقيق مرادهم وشطب الأردن من المشهد السياسي،وبعد أن حفظ جنود الله الخفيين هذا البلد"أرض الحشد"،حتى تبقى على أهبة الإستعداد عندما تحين ساعة التحرير لأرض الرباط "فلسطين"،فإننا مطالبون بوقفة جادة لمراجعة الذات وممارسة النقد الذاتي والنقد ، ليس إستعراضا لحدث مؤلم مرّ بنا لأسباب نعرفها ،وساهم فيه القريب قبل البعيد ،ولكل أسبابه طبعا،بعد التدقيق مليّا في المشهد الذي فرض نفسه علينا ليلة الأمس ،حتى نخرج بالعبر والدروس المستفادة .
وقبل كل شيء علينا التثبيت أن المستفيد الأول والوحيد من كل ما جرى وسيجري لاحقا ،هو مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية التلمودية،رغم هويات المخططين والمنفذين والمشرفين وحتى الحالمين،كون "كيس النجاسة"حسب التعبير الحريديمي النتن ياهو ،ينظر بعين الحقد والكراهية لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين ، الذي يسير على نهج أبيه الراحل الحسين ،الذي طالما وبّخ النتن ياهو في رسائله  التي وجهها له ،ووصفه  فيها بأنه لا يفقه في السياسة وليس ملما بالتاريخ،ولكون جلالة الملك رافض للتطبيع ،وأصر على إنتزاع منطقتي الباقورة والغمر من براثن الإحتلال وأعادهما إلى حضن الوطن،وقلب الطاولة على كل اللاعبين  الذين لا يحسنون قراءة الأمور وتقديرها.
لم يكتف جلالته بتلك الضربات الموجعة للمتآمرين على الأردن ،بل وجه ضربة  قاضية لتحالف  الشرق الأوسط الجديد من صهاينة ومراهقة سياسية عربية ،برفضه التنازل لهم  عن الوصاية الهاشمية على المقدسات العربية الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة،أو السماح لهم بمشاركة الأردن في هذه المهمة المقدسة رغم الضغوط والتهديدات بالقتل والإغراءات المادية،متبعا نهج أبيه الراحل الحسين الذي رفض محاولاتهم المستميتة برفع علمهم فوق الأقصى إلى جانب علم الأردن ،مقابل تنمية المنطقة وليس الأردن فقط في سبعينيات القرن المنصرم.
مطلوب منا جميعا بغض النظر عن المناصب والألقاب  أن نحسن قراءة الحدث من كافة زواياه وأبعاده ،للعبرة والدروس المستفادة والوقوف على  مكامن الخلل ،وكي نعرف أين نقف ومن علينا ومن معنا من الأشقاء والأصدقاء ،ويجب ألا تأخذنا في الحق لومة لائم،لأن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار  وأهم من الحسب والنسب،ولنا في رسول الله صلى الله عيه وسلم  الأسوة الحسنة،إذ فضّل الله الرسالة على أقارب رسول الله الذين إختاروا الكفر والشرك نهجا لهم.
لذلك يجب ألا تأخذنا رحمة أو شفقة بكل من يرتمي في أحضان الغير المتآمر في الخارج أو حتى في الداخل،الذين يعملون جاهدين للنيل من كرامة هذا الوطن وهذا الشعب ،وتهميش قيادته ليخلو الجو لمشغليهم أن ينجزوا المخطط المشبوه، الذي بدأوا فيه منذ تولي المقاول ترمب الحكم في أمريكا عام 2016،دون أن يعلم "القطاريز" في الداخل   أنهم سيكونون مطية لقطاريز الخارج الذين تصهينوا أكثر من الصهاينة أنفسهم،وسيتم إنتزاع الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة منهم ،لتسليم الأقصى والقيامة للصهاينة كي يهدموا الأقصى ويبنوا الهيكل المزعوم على أنقاضه ،تمهيدا لنزول المخلّص عليهم ،ويشن حرب هرمجيدون على المسلمين وينتصر عليهم.
لا بد أن نحاسب أنفسنا ونوجه أسئلة حادة حول ماجرى،ليس لمعرفة منفذي الجريمة في الداخل وخططوا لها في الخارج  لأننا نعرفهم ،بل كي نعرف أين أخطانا وأين أصبنا وعلينا تحمّل الأسئلة الصعبة ومنها:
كيف تسنى للجاسوس إيدي كوهين مستشار  النتن ياهو  نشر الخبر قبل وقوع الجريمة بثلاثة أيام ،وكشفه تفاصيل العملية والتركيز على الأمير حمزة بأنه "المايسترو"؟ولماذا قرأنا الخبر يوم وقوع الجريمة في صحيفة الواشنطن بوست  وليس في صحفنا واعلامنا المحلي؟ولماذا تابعنا  الحدث من خلال الفضائيات الخارجية التي كان مذيعوها يستضيفون بعض المسؤولين الأردنيين السابقين ويتفننون في احراجهم ،وكان مراسلوها الأردنيون بطبيعة الحال يسرحون ويمرحون في عمّان لتغطية الحدث؟ولماذا تم تغييب  إعلامنا الداخلي وكأننا "عزبة "معدومة الإمكانيات ومعزولة عن الخارج وليس لديها الإمكانيات المطلوبة لعرض روايتها؟ولماذا لم نعتمد الشفافية بخصوص الأمير حمزة الذي وضعنا في موقف محرج أمام الرأي العام العالمي بالصوت والصورة،وقال أنه طلب منه المكوث في بيته وعدم الإدلاء بأي تصريح؟
ماذا يعني التركيز بعد ظهوره المفاجيء على أنه من العائلة المالكة،ولا يجب التطرق إليه مع أنه طرف رئيس في المؤامرة؟ولماذا لم يظهر الناطق الرسمي للحكومة لتطمين المواطنين وتهدئة الرأي العام المحلي،وآخر يرطن بالإنجليزية لمخاطبة الرأي العام الخارجي،ويعرض الرواية الأردنية بدون رتوش؟
حقيقة الأمر أن ما جرى بالأمس يعيدنا إلى ما شاهدناه إبان تفجيرات الفنادق الإرهابية في العاصمة عمّان  عام 2005،إذ كان التلفاز الأردني يعرض فيلما عن الآثار ،وكأن الحدث في جزر الواق واق ولي في قلب العاصمة،بينما كنا  نتابع الحدث من خلال  الفضائيات الخارجية؟؟؟!!!