الرعد نيوز – كتبت رنيم الرشيدي
جملة: “شو بدهم يقولوا عنا الناس؟” نسمعها كثيرًا، حتى أصبحت واحدة من أكثر العبارات تأثيرًا في سلوكنا اليومي. من هنا تولد ما يُعرف بـ”ثقافة العيب” في المجتمع العربي، حيث تتحكم نظرة الآخرين في قراراتنا واختياراتنا، أحيانًا أكثر من قناعاتنا الشخصية.
في مجتمعنا، تسهم هذه الثقافة في تعزيز بعض الظواهر الاجتماعية السلبية؛ إذ يرفض الكثير من الشباب العمل في مهن يدوية أو بسيطة، رغم أهميتها، مما يساهم في ارتفاع نسب البطالة. فبدل أن يُقاس العمل بقيمته وإنتاجه، يُقاس أحيانًا بنظرة المجتمع له، وهذا خلل يحتاج إلى تصحيح.
كما تظهر ثقافة العيب في مواقف متعددة، مثل اختيار التخصص الجامعي أو نمط الحياة. فكثير من الأشخاص يواجهون ضغوطًا كبيرة فقط لأنهم يخشون كلام الناس، لا لأن خياراتهم خاطئة. وهذا ما يجعل البعض يتخلى عن أحلامه أو يؤجلها.
لكن في السنوات الأخيرة، بدأنا نلاحظ وعيًا أكبر لدى الجيل الجديد، الذي بات يتساءل: لماذا نحرم أنفسنا من خياراتنا وأحلامنا بسبب كلمة “عيب”؟ ولماذا نسمح لها أن تكون عائقًا أمام تحقيق ذواتنا؟
الحقيقة أن التمسك بهذه الثقافة قد يُقلل من قيمة الفرد ويُقيد حريته. والأسوأ من ذلك، أن كلمة “عيب” تُستخدم أحيانًا كحجة لمنع الناس من التعبير عن أنفسهم أو السعي نحو طموحاتهم.
لقد حان الوقت لنغير هذه النظرة. فالعيب الحقيقي ليس في أن نكون مختلفين أو نسلك طريقًا غير معتاد، بل في أن نعيش مقيدين بخوفنا من آراء الآخرين، وأن نُضيع فرصنا ونحن نحاول إرضاء الجميع.
في النهاية، ثقافة العيب هي حاجز وهمي صنعناه بأنفسنا. واليوم، يجب أن نكسره، ونقتنع أن قيمة الإنسان الحقيقية تُقاس بعمله، وإنجازه، وأخلاقه… لا بكلام الناس عنه.











