الرعد نيوز – كتب ماجد شاهين
في “الدجل” الاجتماعيّ أو في “المظهريّة الكاذبة”، يجتمع نفر ٌ من المختصّين أو ممّن يزعمون ضلوعهم في العلم والمعرفة وفقه الحياة الاجتماعيّة، يتزوّقون ويرتدون حللهم القشيبة، من الجنسين، ويفيضون على أجسادهم من عطورهم المفضلة ويحملون “كرّاسات” جاهزة ومعدّة سلفا ً ويذهبون إلى قاعة فارهة فسيحة باذخة الشكل والأثاث ويتقاطر آخرون وأخريات في صور واضحة من البذخ الذي يظهر في الأردية وحقائب اليد والأحذية اللامعة، وتعج ّ القاعة بالحاضرين وتطفح بالعطور والطاولات الفارهة.
يأخذ المحاضرون / المتحدثون والمتحدثات ، المتأنّقون والمتأنّقات ، أماكنهم على منصات قبالة الجمهور المترف ، و يتحدثون في مؤتمرهم أو منتداهم عن ” أسباب الفقر والمرض ” في المجتمعات والقرى الفقيرة و ظروف العيش التي يغلب عليها الشظف و العوز .
يُظهر ُ المشاركون والمشاركات ” تعاطفا ً أرستقراطيّا ً ” مع الفئات البائسة المستهدفة من دون أن يروها و يتحدثون عن البؤس كما تصوّره الأفلام السينمائيّة .ً
ينتهي الحديث و يصفقون لبعضهم و يتبادلون حالات الإعجاب و الاندهاش والتعبير عن التميّز ولا بأس أن يكون في الجوانب حديث عن العطر ورائحته الأخّاذة أو عن قميص ٍ يسرّ الناظرين أو عن ” قصّة شعر ” تشدّ الانتباه أو عن ربطة عنق باذخة اللون والقيمة .
يتناول الحاضرون نخب اللقاء ، فهناك عصائر متنوّعة و صنوف شراب البنّ والشاي والحلويات والمياه المعلّبة .
يغادرون ، و في أذهانهم أن يلتقوا في ” بهرجة ” أخرى في يوم قريب .
…
في اليوم ذاته ، كانت القرية المجاورة تعاني نقصاً في مياه الشرب و تصادف تعطّلا ً في شبكة الإنارة القديمة .
وبالمناسبة ، لم يكن أحد ٌ من أبناء وبنات الفقراء حاضرا ً للندوة ، الندوة تحدثت عن الفقراء و المرضى في غياب أصحاب الحاجة .
مترفون ، منعمون و محدثو نعمة ، يناقشون هموم الفقراء والمعوزين والمرضى في غياب الولد الفقير والبنت المريضة والمرأة الصابرة والرجل المهموم والكهل المُتعب من هول الأحوال و أثقال السنين .











