عزيزات يكتب – “الطلبة” يصنعون ما عجزت عنه المحميات السياسية!

عزيزات  يكتب  – “الطلبة” يصنعون ما عجزت عنه المحميات السياسية!


الرعد نيوز – كتب هشام عزيزات.

اذا كان وسم ما يحدث في الجامعات الامريكة وامتداداتها في اوروبا وربما في كل اصقاع المعمورة.. كلها قد سميت بربيع الغرب الساخن والتسمية قد تكون متطابقة، ليس فقط ما حدث عام ٢٠١١ في الاقليم فربيع براغ ١٩٦٨ الذي اذن بالانشقاق عن الستار الحديدي الستاليني والمعسكر الاشتراكي شاهد عيان لا يمكن تكذيبه او رفسه بالبساطير والكلبشات، كما في تل ابيب او واشنطن وبقية عواصم الديموقراطيات الباهتة.!

فما هو واقع الان في معاهد العلم” الجامعات بالعالم ليس فوتوكوبي عن ما استعرناه، في الاستهلال بقدر ما انه هزة او زلزال انساني بحت ضرب اوصال كل الفلسفات البحتية البحثية وكل النطريات السياسية، في الحكم او من على المنابر وفي الاطروحات والمؤلفات، وفي المخيال الثقافي العالمي ممثلة باعمال ميلان كوريرا التي اثقلت كاهل اجيال المستقبل على مقاعد الدرس والوعي وادخلتهم تارة في التية واليأس والانتحارية والادمان وعبثية الحياة وصراع القيم، فانه بالامكان تجريد انتفاضة الطلبة في امريكا واوروبا وتبرأتها من ثورة الطلبة في فرنسا ايام الديغولية الناشئة.

المراد من هكذا قفز بالمظلات، عن ما قرأناه وسمعنا عنه وسطحنا حراك الطلبة في الغرب، او ما هو قريب، من واقع ربيع الغرب المتأخر كثيرا، وقد تكون رمزية القمع للحراك، مشهد رسمه احد المتظاهرين وقد “تلبس تاج تمثال الحرية الايقونة النضالية للشعب الامريكي بالعاصمة المالية لامريكا نيويورك” معنونا بفارقة عن ما ولده الربيع في امريكا من عنف..” الشرطة الامريكية تعتقل تمثال الحرية لتضامنه مع غزة من اجل ارضاء اللوبي الصهيوني” مجهضا معاداة السامية، إحدى المعطيات الواهية لربيع الغرب.!

اذا ذهبنا سريعا لتفكيك ما جري ويجري فان ما اشرنا اليه في البداية كربيع براغ الذي كان يؤسس للديموقراطية الاشتراكية ذات الوجه الانساني فاجتاحتها قوات حلف وارسو بقيادة الاتحاد السوفياتي.

هذا الذي استرجعناه ليس في شكله وتفاصيله ونهاياته التي فيها متشابهات كنزيف الدماء والضرب المبرح، الاعتقال والتهجير القسري فرديا اوجماعيا، انحفر في المعسكر الراسمالي ومن احدث تظاهراته رفض الشباب الامريكي وطلبة الجامعات حرب فيتنام وظاهرة البتيلز وفلسفة الانسان ذو البعد الواحد لصاحبها هيربرت ماركيز، والغبن التاريخي الممتد الذي لحق بالسود في امريكا فعبروا عن هذا الحقوق المنقوصة بالرياضة مثلا كالملاكمة محمد علي كلاي والموسيقى بكل الوانها وادواتها وصول لازمة الهجرة على حدود تكساس الامريكية مع المكسيك فاصبحت شرارة أخرى متطايرة اشعلت المجتمع الامريكي وحتى الان لم يحاول اي من الاطراف المتعارضة التوصل لحل بل غدت له مؤشرات وهي عبور ٢٢٥ الف مهاحر غير شرعي للحدود.

عملية رصد سريعة لما كان يتردد في ستينات القرن الماضي في المعسكر الشيوعي وسميت الظاهرات النشاز، بالانشقاق كان الطيارون السوفييت وابنة ستالين عام ١٩٦٧، أولى هذه الظاهرات الملفتة لكل إلدوائر الغربية، فلحق بها الانشقاق الصيني/ الروسي من اعوام ١٩٥٦ /1966، وازمة تيتو /ستالين والمنشق سيرغي كوفاليف ٢٠٢١/ وانهيار جدار برلين.. ما اسس لازمة وعي بضرورة الاصلاح ومظهرها الاهم الحريات، باشكالها ومضامينها الانسانية، وفي مسألة مهمة هي الابتعاد عن العنف في معالجة التعبيرات السياسية على وسعها والون اطيافها وادواتها وجغرافياتها. .

قد يكون الاستنتاج الاخير لما يجري، في امريكا واوروبا والحبل على الجرار، وقد تحول ربيع امريكا المرصود له والمتوقع بين لحظة واخري من سلمي احتجاجي إلى عنف قمعي يمارس من انصار دولة الاحتلال والشرطة المحلية التي دخلت باسلحتها للحرم الجامعي.. نقول الاستنتاج انا ربيع امريكا لا يمكن الاان تكون غزة الكارثة، والابادة هي سبب مباشر” لقشاعير” الطلبة لما يتوارد “ان الاجنة حية في بطون الامهات المتوفيات” ” إلى تعبيرات منصوص عليها بالدستور الراقي وهي بالتأكيد نقيض لمعطيات انهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية التي كما اسلفنا أسست لها انشقاقات لم تؤخذ بعين الاعتبار محليا بينما اخذت على محمل الجد في الدول المنافسة المتصارعة بايدلوجيتها الطاغية في اوسع المسافات.

واخطر ما نصل اليه من استنتاج تحليلي، انه يمكن اعتبار غزة المقاومة المشروعة، وقد طغت على المسألة الفلسطينية بعموميتها وتركز الحل وتشعبت التفاصيل، وحدود الابادة.. يوحي ان غزة ستكون منزوعة االسلاح والعقبة كما ارى، “من يتنازل لمن، المقاومة في الداخل ام اسرائيل”؟!، وجانب اخر ملموس ومستوعب ومدرك” تنازل مقاومة الداخل ام المكتب السياسي للمقاومة اياها في الخارج!؟ ، وهل ثمن التنازل الاول يشفي غليل اسر٣٤ شهيدا منهم ما يقرب من ١٤الف طفل شهيد!، وما هو الثمن الذي ستحوز عليه المقاومة السياسية في الخارج؛! وهل يوزاري تضحياتها، في المواقف والجولات والمؤتمرات والمقابلات الاعلامية، الدم الغزير والتدمير الواسع.
وقد نستكمل استنتاج التحليل الخطير بمقاييس المتابعين والمراقبيين، ان السلطة الوطنية ومشروع اصلاحها الداخلي الواسع الشامل، ان نفذ ستؤول لها ادارة القطاع لينهي الفلتان الامني والفوضى العارمة، وتحكم طيف وسم امميا بالارهاب!، مما يعكس حالة انفلات امني، في جنوب لبنان بطريقة” الفزعة” المنتهية الصلاحية، وليكشف طيف المقاومة والممانعة عن نفسه وامكانياته في حين اكدت الصراعات التكتيكية اليومية عن تراسانات عبارة كما يقول مثلنا الدارج” فسدق فاضي” وهو بالاصل باحث عن وجود فاعل في سباق سد الفراغ إلرئاسي وحضورايضا فوق التصور في الترسيم البري ، وبدلالات المبادرة الفرنسية التي يتردد انه رفضها اي الطيف المقاوم.!

لكن مرجعيات دوليةتفرض قناعتها بالحل الامني، باعادة انتشار الجيش اللبناني وتطبيق لقرار ١٧٠١ وتراجع مسلحي المقاومة مرحليا ليتحول حزب الله إلى حزب سياسي عامل كغيره من الاحزاب العاملة.
من واشنطن إلى باريس ففي فلسطين وغزة، لا شيء يبتعد عن الاخر الا اذا كان التحرير اوالتعبير عن رفض نهج تعسفي قمعي يحتاج الى من يفلسفة ويخرجه من كونه قتل متعمد مبرمج مخطط له كأن يكون دفاع عن النفس والضحية هي جلاد في كل الاوقات والامكنة والظروف.!

تصفح ايضا