الرعد نيوز – كتب بدر تيسير القبيلات الحمايدة
في كل قرية هناك رجال يشبهون أوتاد الأرض، يثبتونها في وجه الرياح، ويصونونها من أن تميل أو تتهاوى. وفي مليح، قرية الأصالة والعراقة في لواء ذيبان – محافظة مادبا، يبرز اسم الحاج علي سفهان القبيلات كأحد تلك القامات التي تُكتب سيرتها بحروف من وفاء.
الحاج علي لم يكن مجرد فرد بين أهل قريته، بل كان عنوانًا للصلابة، ووجهًا للكرم، وصوتًا للحكمة. يجتمع الناس حوله كما يجتمعون حول السراج في ليالي الشتاء، فيجدون عنده الدفء والمشورة والرأي السديد.
كان عَمدةً من أعمدة مليح، يحمل هموم أهلها في قلبه، ويقف سندًا للضعيف، وملاذًا لكل من قصده. عرفته المجالس بالصدق والهيبة، وعرفته البيوت بالكرم والنخوة، فصار اسمه مرادفًا للرجولة الأصيلة التي ورثها عن الأجداد، وغرسها في الأبناء والأحفاد.
إن ذكر الحاج علي سفهان القبيلات ليس مجرد استذكار لشخصية فردية، بل هو استدعاء لرمزٍ من رموز مليح، رجلٍ جسّد معاني الانتماء والعطاء، وبقي أثره شاهدًا أن القرى تُبنى برجالها قبل حجارتها، وأن العمدة الحقيقي هو الذي يعمُد القلوب قبل أن يعمُد البيوت.
رحم الله الحاج علي سفهان القبيلات، فقد رحل الجسد، لكن سيرته العطرة ستظل شاهدًا أن الرجال المخلصين لا يموتون، بل يعيشون في القلوب جيلاً بعد جيل، تمامًا كما تعيش الجذور في عمق الأرض لتسقي أغصان المستقبل.











