الرحامنه تكتب – حين يتحوّل الغلاء إلى واقع يومي،قراءة صحفية في المشهد الاقتصادي الأردني

الرحامنه تكتب – حين يتحوّل الغلاء إلى واقع يومي،قراءة صحفية في المشهد الاقتصادي الأردني


الرعد نيوز – كتبت الين الرحامنه طالبة في جامعة البلقاء التطبيقية
— لم يعد الحديث عن الغلاء في الأردن مرتبطًا بالمواسم أو بالأزمات الطارئة، بل تحوّل إلى جزء من الخطاب اليومي للمواطن. ففي الطريق إلى العمل، وأثناء التسوق، وحتى في الأحاديث العائلية، يفرض الواقع الاقتصادي نفسه عاملًا مؤثرًا في تفاصيل الحياة.
يحاول هذا التقرير الاقتراب من المشهد الاقتصادي من زاوية مختلفة، لا تعتمد على الأرقام المجردة وحدها، بل تركز على انعكاس الظروف الاقتصادية على سلوك الأفراد وأنماط حياتهم، في قراءة للواقع كما يعيشه المواطن الأردني.
وتُظهر الأسواق المحلية، لا سيما الشعبية منها، تغيّرًا واضحًا في سلوك المستهلكين، إذ بات الكثير من المواطنين يشترون حاجاتهم بكميات أقل، مع تركيز متزايد على الأساسيات.
ويقول أحد المتسوقين:
“صرنا نشتري ما نحتاجه فقط، لا ما نرغب به.”
هذا التحوّل لا يعكس فقط ارتفاع الأسعار، بل يشير إلى تغيّر في مفهوم الاستهلاك، حيث أصبح التخطيط المالي ضرورة يومية لا خيارًا.
وفي مقابل ثبات الدخل لدى شريحة واسعة من العاملين، تشهد النفقات ارتفاعًا ملحوظًا، ما خلق فجوة واضحة بين الرواتب ومتطلبات المعيشة، انعكست على قدرة الأسر على الادخار وتلبية الاحتياجات الأساسية.
ويرى مختصون اقتصاديون أن المشكلة لا تكمن في ارتفاع الأسعار وحده، بل في ضعف نمو الأجور مقارنة بتكاليف المعيشة، ما يضع الكثير من العاملين تحت ضغط مالي مستمر.
وأعادت العديد من الأسر الأردنية ترتيب أولوياتها وقلّصت من نفقاتها الاجتماعية والترفيهية، في محاولة للتكيّف مع الواقع الاقتصادي، وسط تحديات اجتماعية ونفسية متزايدة مع استمرار الضغوط.
واتجه كثير من المواطنين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية أو الاعتماد على الدعم العائلي، وبرزت ثقافة تقوم على التقليل والادخار وتجنّب المخاطر المالية، تعكس وعيًا اقتصاديًا متزايدًا، وإن كانت تحمل آثارًا محتملة على مستوى المعيشة مستقبلًا.
ويُعدّ الشباب من أكثر الفئات تأثرًا، إذ باتت قرارات الزواج والاستقلال المعيشي مرتبطة بالقدرة المالية، ما أدى إلى تأجيل العديد من المشاريع الشخصية والمهنية.
ويؤكد خبراء أن مواجهة التحديات تتطلب سياسات شاملة تراعي مستوى الدخل وتعزز القوة الشرائية، إلى جانب دعم الفئات الأكثر تأثرًا، فنجاح الاقتصاد يُقاس بمدى انعكاسه على حياة المواطنين.
وفي ظل الظروف الراهنة، بات الغلاء عاملًا رئيسيًا في تشكيل الحياة اليومية للمواطن الأردني. وبين محاولات التكيّف والبحث عن حلول، يبقى التحدي الأبرز هو تحقيق توازن يضمن حياة كريمة ويخفف من الضغوط المتزايدة على المجتمع.

تصفح ايضا