الرعد نيوز – كتب د. عبدالفتاح الحايك
مع اقتراب أي استحقاق انتخابي، تعود الأسئلة القديمة لتطل برأسها من جديد: كيف نختار ممثلينا؟ وعلى أي أساس تُمنح الأصوات؟ هل هي للكفاءة والبرنامج والرؤية، أم للقرابة والعلاقة الشخصية وواجب المجاملة الاجتماعية؟
في كثير من مجتمعاتنا، تتحول الانتخابات من عملية ديمقراطية تهدف لاختيار الأفضل لخدمة الوطن، إلى مناسبة اجتماعية مليئة بالمجاملات والاعتبارات الشخصية، ففي الأفراح والعزّيات والزيارات العائلية تتشكل شبكة واسعة من العلاقات، يحرص المرشح على الاستثمار فيها، ويجد بعض المواطنين أنفسهم في حرج يصعب عليهم قول “لا” لقريبٍ أو صديقٍ أو جارٍ طلب صوتهم الانتخابي،
لكن السؤال الأهم هنا:
هل العلاقة الشخصية وحدها تكفي لتكون معيارًا لاختيار المرشح؟
وهل المجاملة قادرة على تحويل شخص ضعيف الخبرة والأداء إلى مسؤول ناجح قادر على خدمة الناس؟
الواقع يقول: لا.
فالانتخابات ليست اختبارًا للمحبة أو إثباتًا لحسن العِشرة، وليست ميدانًا لردّ الجميل أو حفظ ماء الوجه، هي مسؤولية وطنية وأمانة كبرى، يترتب عليها خدمات الناس ومستقبل الأجيال القادمة، إن المرشح الذي يصل فقط لأنه “ابن العم” أو “صديق العائلة” قد يفتقر في كثير من الأحيان إلى الخبرة والمعرفة والقدرة على تحمّل المسؤولية، مهما كان حضوره الاجتماعي جميلًا وابتسامته قريبة من القلوب.
نحن لا نحتاج “قبولًا اجتماعيًا” فقط، نحتاج قبل ذلك وبعده من يمتلك الخبرة والكفاءة والنزاهة، ويضع مصلحة الوطن والمواطن نصب عينيه، ويعمل ضمن القوانين والأنظمة، لا ضمن حسابات العشيرة أو المجاملة أو المصالح الضيقة.
من حق المجتمع أن يفرح بنجاح من يحب، لكن من واجبه أيضًا أن يسأل:
هل هذا الشخص قادر على تمثيلي وخدمتي؟
هل يمتلك مؤهلات حقيقية؟
هل يعرف هموم الناس وتشريعات الدولة وآليات العمل؟
ومن الضروري توعية المواطن بأن الصوت الانتخابي ليس “هدية” تُمنح لإرضاء شخص ما، بل هو أمانة، لأن مجاملة صغيرة بصوتٍ انتخابي قد تتحول إلى أثر كبير على الخدمات المقدمة لك ولأبنائك إن أوصلت شخصًا غير قادر على تحمل المسؤولية.
وعليه فإن الانتخابات ليست اختبار خجل أو مجاملة… بل اختبار وعي،
صوتك ليس ورقة عابرة، بل مستقبل مدينة وقرية ومجتمع ووطن بأكمله.
اختر بضميرك… فالوطن يستحق الأفضل.











