الرعد نيوز – الدكتور عماد قيام
تُعد “بوصلة الملاحة في الفضاء السحيق المستوحاة من شكل كرة العين” (والتي يُشار إليها أيضاً باسم “نظام الملاحة القائم على شكل كرة العين”) مفهوماً نظرياً لتحديد إتجاه المركبات الفضائية، وهو مفهوم مستوحى من الطبيعة (محاكي للأنظمة الحيوية) إقترحه الدكتور عماد قيام (بناءا على مشاهدته العلمية) وقد صُمم هذا النظام ليعمل كأداة كروية ثلاثية الأبعاد لتحديد الإتجاهات، مستوحاة في تصميمها من العين البشرية، وذلك بهدف مساعدة المركبات الفضائية على تحديد وضعيتها وإتجاهتها أثناء الملاحة في الفضاء السحيق.
تحديد الإتجاه في الفضاء السحيق: تعتمد الملاحة التقليدية للمركبات الفضائية على التتبع من الأرض (مثل هوائيات “شبكة الفضاء السحيق”) أو على المحاذاة مع النجوم. وقد طُرح نظام “Eyeball” – النظام الملاحي لكرة العين – لمساعدة المركبات على تحديد إتجاهها بدقة دون الإعتماد على إشارات تغذية راجعة مستمرة من الأرض.
التتبع الكروي: يمكن للكرة الدوران حول محاور متعددة في آن واحد، مما يتيح للنظام رصد وتتبع أجرام سماوية متعددة (كالنجوم أو الكواكب أو النجوم النابضة) في وقت واحد، ومن ثم تحديد الموقع بدقة متناهية في فراغ الفضاء.
الإطار النظري: نشر الدكتور عماد قيام رسومًا توضيحية مفاهيمية تُفصّل بنية الجهاز (البوصلة الفضائية)، وتُبيّن كيف يمكن لهذا الجهاز الكروي تحديد إتجاهات السمت (headings) والميل الطولي للمركبة الفضائية (pitch) والانحراف الجانبي (yaw) عبر آلية واحدة موحدة، بدلاً من الإعتماد على عدة جيروسكوبات أو مستشعرات منفصلة. ونظراً لكونه تصميماً نظرياً عالي التخصص، فإنه يظل في مرحلة الإطار المفاهيمي دون أن يتحول إلى جهاز فعلي مُنفّذ للإستخدام في الفضاء.
يُعد “نظام الملاحة لكرة العين” نموذجاً نظرياً يربط بين البُنى التشريحية للعين البشرية ونظام إحداثيات محدد. وهو إطار مفاهيمي صُمم لقياس وفهم شكل العين وإتجاهها ووظائفها المكانية. وفيما يتعلق بالمفهوم، فإن عمل “دكتور عماد قيام” في هذا المجال لا يندرج تحت فئة الأجهزة الطبية أو التقنيات الجراحية، بل يتمحور حول طروحات نظرية تُشبّه كرة العين البشرية بكوكب الأرض وبشبكات رسم الإحداثيات؛ إذ يستكشف فكرة العين ككيان مُنظَّم يمكن تحليله بأسلوب مشابه للمفاهيم الجغرافية، والمناطق الزمنية، والخرائط المكانية.
الملاحة الطبية السريرية مقابل الملاحة النظرية: إذا كنت تبحث عن تقنيات الملاحة الطبية أو الجراحية للعين (المستخدمة غالباً في طب العيون الحديث)، فإن الأمر يتعلق بتقنيات مختلفة تماماً، مثل: الملاحة القائمة على تتبع العين (Eye-Tracking Navigation): وهي برمجيات تُستخدم في جراحات تصحيح الإبصار بالليزر وتصوير الشبكية لتتبع حركات العين بدقة وفي الوقت الفعلي، وذلك بهدف ضبط أشعة الليزر أو تقليل التشوهات الناتجة عن الحركة أثناء الفحوصات التشخيصية. والجراحة الموجهة بالصور (Image-Guided Surgery): وهي أنظمة توجيه دقيق (مثل نظام StealthStation) تعتمد على صور الأشعة المقطعية (CT) أو الرنين المغناطيسي (MRI) لتوجيه الجراحين أثناء العمليات المعقدة التي تجرى في محجر العين أو الجفون.
إن الموضوع هنا يختلف، هو يقوم على إبتكار بوصلة ملاحية فضائية للطيران خارج المجموعة الشمسية تعتمد على هذا التناظر التنظيمي بين العين و الأرض ككرتين معلقتين في مدار تتوازى محاورهما الرئيسية في المستوى الديكارتي حيث يناظر: القطب الجنوبي قرنية العين، ويناظر القطب الشمالي الشبكية والقرص البصري، ولعمل ذلك يجب تحويل خصائص العين البصرية (القرنية والشبكية) إلى مصفوفة إستشعار كونية تعمل وفق المبادئ الفيزيائية التالية:
١.مستشعرات التدرج الإشعاعي (الشبكية): تناظر “الشمال المغناطيسي” أو “القطب الشمالي”. يتم إستبدال المستشعرات الحيوية بكواشف الجسيمات الفضائية الدقيقة (مثل كواشف الإشعاع الكوني أو النجوم النابضة) لتحديد الإتجاهات النسبية.
٢.المرجع الثابت (القرنية): تناظر “القطب الجنوبي” أو المحور السفلي. تعمل كنقطة إرتكاز بؤرية ومعايرة للحركة، حيث تُستخدم خوارزميات الذكاء الإصطناعي لتتبع التغيرات في الزوايا بين الأجسام.
نظام التوجيه (المحاور): يتم بناء نظام ملاحة فضائي (Astro-Navigation) يوازن بين طوبولوجيا المجال المغناطيسي بين النجوم ومصفوفة النجوم (الشبكية) والإتجاه النسبي للسفينة (القرنية).
ولأن الفضاء لا يحتوي على إتجاهات علوية أو سفلية أو رئيسية ( لا يوجد شرق خارج المجموعة الشمسية: الشرق هو ما تشرق عليه الشمس…الخ)، يتم ضبط جهاز البوصلة الفضائية في السفينة الفضائية على كوكب الأرض قبل الإقلاع حيث تشير “القرنية” نحو القطب الجنوبي، وتشير “الشبكية و القرص البصري” نحو (القطب الشمالي للأرض): تعمل بمثابة مصفوفة مستوى البؤرة ومركز المعالجة. وتعمل الحدقة كفتحة تنظم الضوء القادم من النجوم المرجعية.
المحور الرئيسي: يُشكّل المحور البصري-الجغرافي المشترك “متجهاً أمامياً” محدداً يمتد من القرنية (الجنوب) إلى الشبكية (الشمال).
الإشعاع النجمي القادم، وإزاحات الطول الموجي (نحو الأزرق أو الأحمر)، وزوايا السقوط. وهذا ما يُمكّن المركبة الفضائية من حساب زوايا ميلانها (pitch)، ودورانها حول محورها الطولي (roll)، وانحرافها الجانبي (yaw) بالنسبة لمركز المجرة أو حقول نجمية محلية محددة.
وختاما أينما تكون المركبة الفضائية في الفضاء الواسع و المفتوح و المظلم فإن التناظر بين الأرض و العين في السياق التنظيمي و المضبوط على المركبة مولف ليبقى ثابتا أينما غيرت المركبة إتجاهها فإن سارت إلى الأعلى و اليمين فإن البوصلة تغير إتجاهها إلى الأسفل و اليسار بنفس الدرجة كي تبقى تشير إلى الجنوب الأرضي و النجم الجنوبي السماوي في الكرة السماوية.
تحويل هذه المماثلة إلى بوصلة للفضاء السحيق يمكننا من تحويل هذا التركيب البيولوجي إلى أداة ملاحية بإستخدام
الكثير من الأليات الملاحية لا يتسع المكان لذكرها، فمنها كمثال الإعتماد على استقطاب ضوء السماء حيث تستخدم حشرات مثل نمل الصحراء ضوء السماء المستقطب (متجه المجال الكهربائي أو e-vector) لتحديد مسارها عبر رسم خرائط لأنماط الإستقطاب في السماء. وفي الفضاء، يُترجم هذا المبدأ إلى إستخدام مستشعر “بوصلة سماوية” يتتبع إستقطاب إشعاع الخلفية الكونية الميكرويفي (CMB) أو الوسط بين النجمي؛ فمن خلال مرشحات الإستقطاب، ترصد البوصلة زاوية الإستقطاب الأقصى لتحديد إتجاه سير المركبة الفضائية بدقة.

















