شاهين يكتب – كلّنا داخل الصندوق !

شاهين يكتب – كلّنا داخل الصندوق !

الرعد نيوز – كتب ماجد شاهين

إلى الآن ، و منذ زمن المجايلين وما قبلهم ، لم أجد أحدا ً يشقى ويجتهد و يتعب لكي يعيش خارج الصندوق ، الذين يفكرون لم يخرجوا بعيدا ً عن أطر الصندوق و جوانبه ، ربّما فتحوا غطاء الصندوق و أزاحوه قليلا ً ، لكنهم ظلّوا يفكرون داخل الصندوق .
كلّنا فضّلنا البقاء بين جدران الصندوق .
المفكرون والسياسيّون ولاعبو النرد و بائعو الفلافل والفستق ، جميعهم يلعبون داخل الصندوق .
الرصيفيّون والشعراء والحالمون والكاتبون والفنانون و ضاربو الطّبل والدف ّ و ماسحو الأحذية و بائعو حلوى شعر البنات و بائعو الجرائد و كذلك بائعو البطاطا والبقدونس ، جميعهم يتحركون داخل الصندوق .
نادل المقهى الذي غادر بلا عودة ، كان يفكر و يلعب بنا ومعنا ، داخل الصندوق .
بائعو الملابس المستعملة ،
بائعو العطور المصنوعة في الأرصفة ،
بائعو العلكة الرديئة ،
مؤلفو الروايات القصيرة جدا ً ،
كاتبو المقالات التي لا تضرّ ولا تنفع ،
الراقصون في البيوت والمسارح المغلقة ،
التلاميذ الذين فشلوا في الذهاب إلى الامتحان في موعده ،
عامل النظافة الذي وجد قطّة تلفظ أنفاسها الأخيرة بعدما هرستها مركبة ،
أولئك وهؤلاء و نحن ، كلهم يشربون شايهم و قهوتهم و يلعبون الورق و يبيعون العطور والعلكة ويؤلفون الحكايات ويرقصون و يفشلون في ضبط أوقاتهم و القطة إيّاها التي ذهبت جرّاء طيش و أنا .. كلّنا نتحرّك و نتنافس و نختلف ونتفق و ننام ونصحو و نتنفّس ، داخل الصندوق .
لم نجرؤ ولو لمرّة واحدة على اللعب خارج الصندوق ، المجهول دائماً يقبع خارج الصندوق ولذلك لا نروح إليه .
نتحرك داخل الصندوق وفي يقيننا أنّ ” المكان الذي نعرفه خير من مكان ٍ مجهول لا نعرفه ” ، تلك حكايتنا .

تصفح ايضا