شاهين يكتب – نحب ّ الناس والحجارة العتيقة !

شاهين يكتب – نحب ّ الناس والحجارة العتيقة !

الرعدنيوز – كتب ماجد شاهين

  • أحب ّ العمل الصحفيّ والإعلامي ّ ، و كنت انشغلت به ومعه سنوات عديدة بشكل ٍ منتظم ٍ حينا ً و بأشكال ٍ متقطعة في أحيان كثيرة ، في الصحف والمجلاّت ، كانت هناك متعة لا يعرفها إلاّ من يمارس ” الصنعة ” و يعيش أجواء حروفها و مطبخها .
    وأحب ّ الشوارع والأرصفة وعفويّة الأصدقاء حين كانت العفويّة قيمة ً أصيلة في النفس .
    وأحب ّ ” المشاوير ” ، و بخاصة تلك التي بلا طقوس محدّدة وبلا مواعيد صارمة ، المشاوير التي تبدأ بلا شروط وتنتهي بحفنة انتعاش و بهجة وطاقة إيجابيّة تكفي إلى حين يجيء ” مشوار ” آخر .
    و أحب ّ المرحبا التي تخرج من رقّة العينين قبل اللسان ، المرحبا الطريّة التي تقطر نقاء .. لا أردّ من أعماقي التحيّة للمرحبا الناشفة .
    ثمّة ” مرحبا ” ناشفة بلهاء لئيمة ، يطلقها صاحبها كأنّما هو يقدّها من حجر ٍ أو يأخذها من تراب ٍ لم يترطّب منذ ألف ِ سنة .
    أحبّ أشياء كثيرة ممّا لا يقدر آخرون على تحمّلها أو لا يطيقونها ، كأن أتحدّث وبشغف كبير ولساعات عديدة عن ” مكان ٍ أعشقه ” أو عن حكاية حفرت في داخلي منذ سنوات وما زالت تترك أثرا ً كبيرا ً في النفس .
    أعشق الحديث عن شارع ٍ عتيق ٍ ،
    عن مقهى ،
    عن رصيف ٍ ،
    عن ” حوش ” الجيران ،

عن دكّانة تبيع الفستق و الحلقوم والحلاوة و نكّاشات البوابير !

لكن ّ الناس لا يميلون إلى الكلام الطريّ الذي يلامس القلب والوجدان ، بل يذهبون إلى ” لغة قاحلة ” تنشف معها الريق و يتذمّر المتلقّي لها .
أحبّ لغة القرية ، وعشبها و نباتاتها و ترابها .
و أحبّ كثيرا ً أن أتفرّج وأتفحص و أتأمّل المكان وأطرح الأسئلة عن التراب والهواء والناس .
لا أحب ّ السفر الطويل ولا أسعى إليه .

..
وحتى في الكتابة ، أضيق بما أحاول كتابته حين تأخذ الكتابة مساحة ً كبيرة ، كأن ّ أنفاسي قصيرة في الكتابة ، أحبّ الرواية ولا أطمح إلى كتابتها .. تأسرني الحكاية القصيرة والقصة وسيرة المكان التي يمكن أن أقرأها بجهد ٍ أقل ّ وبمتعة يظهر أثرها في ملامحي .
ما أزال أحب ّ الناس والحجارة العتيقة وأكتفي بالكتابة .
ما أزال قريبا ً رغم ابتعادي الظاهر

تصفح ايضا