الرعد نيوز – كتب ماجد شاهين
( 1 )
مارس َ عدد من ” الفنّانين والكاتبين والإعلاميّين ” في طول بلاد العرب وعرضها ، أدوارا ً مرسومة ً بقصد ” تنفيس الاحتقانات والغضب ” ، ولعبوا أدوارهم واتقنوها ببراعة و تميّز .
و من أشهر هؤلاء المنفّسين ، مسرحيّون و ممثلو أفلام و مسلسلات و كاتبون صحافيّون و شعراء صارخون وسواهم .
منهم من راح إلى حتفه ومنهم من اعتزل و منهم من يحاول نقل البندقيّة من كتفه إلى كتفه الأخرى و البحث عن أدوات و أدوار مغايرة لكي بظلّ في المشهد .
هل انقرض دور التنفيس السياسيّ وتراجع ، وهل ثمّة بدائل أخرى أزاحت ” مشهد التنفيس ” و حلّت محلّه ؟
لا أتحدث عن السخرية الناقدة النافعة الموجعة أو التي تنير الذهن و تثير الأسئلة .
( 2 )
يواربون !
يقول ُ كاتب ٌ متمرّس ٌ و يفهم تماما ً لعبةَ الكتابة ، أنّ الكتابة َ الواضحةَ المباشَرة قد تبدو فجّةً قاسية ُناشفةً أو أنّها تُودِي بصاحبها و تغلق عليه الأبواب ولا يعود لديه ما يفيد في كتابة أخرى .. لذلك ، أو لهذين السببين / الأمرين / المؤثرين ، يسعى الكاتبون إلى المواربة و اللّعب على الكلمات .
و بذلك ، بالمواربة كما يفيد خبراء الكتابة ، تظلّ الفرصُ سانحةً للكاتبين لكي يكتبوا أكثر من مرّة و بالتالي يتوافر لهم حضور ٌ دائم ٌ في المشهد .
إنّهم يواربون .
وبالعاميّة فالمواربة تعني التحايل على الكلام والفكرة أو ” اللّف والدوران ” أو تدوير الحكي وتكراره بعد إعادة تصنيعه .
( 3 )
أسرار الكتمان والكتابة !
هل ستبقى حفنة من ” الحكايات و الأسرار ” حبيسة صدورنا و قلوبنا ولن نبوح بها ؟
نعم ، سنرحل عن هذه الدنيا و تختفي معنا القصص والحكايات التي خبأناها .
أشياء كثيرة عرفناها ولا ينفع البوح ُ بها ، وأسرار عديدة اجتماعيّة وشخصيّة لا يمكن إفشاؤها ، و ذكريات رحل شركاؤنا فيها ولا يصح ّ سردها أو كشفها .
إذا ً ، أو إذن ، الكتابة لا تعني أن نبوح بما نعرف ، بل أن نعلن ما ينفع سرده أو قوله .
الكتابة لا تعني الانكشاف دائما ً ، ولا تعني البوح المُطلق .
أؤكد أو هكذا أزعم ، أن عددا ً كبيرا ً من ” العارفين والمثقفين و الساردين و أصحاب الرأي ” سيغادرون الحياة من دون أن يفصحوا عمّا في جعابهم أو ذاكراتهم .
الكتمان مرجعه إلى أمرين كبيرين ، إمّا أن تلك الأسرار تُعدّ مخزونا ً إبداعيّا ً و فكريّا ً لحاملها وصاحبها فيمتنع عن إعلان الكثير منها ، وإمّا أنها ” الأسرار والذكريات ” تنطوي على حقائق تتعلق بالأفراد والبيئة والمجتمعات ولا ينبغي الكشف عنها .
هل ثمّة أسباب أخرى لكي نتكتّم على الكثير ممّا أتاحت لنا الحياة معرفَتَه ؟
( 4 )
هل نستطيع كتابة ما نريد ؟
هل يمكن لنا كتابة ما نعرفه أو ما عشناه أو ما اختزنته الذاكرة من أحداث و وقائع و مشاهد السيرة و حكايات ويوميّات اجتماعيّة وثقافيّة وسياسيّة ؟
هل يمكن لنا كتابة أجزاء من المسكوت عنه إن ْ وُجِدَت ْ ؟
هل ؟
وإذا حاولنا الكتابة بالحدّ الأدنى من الوضوح أو المكاشفة ، فهل نسلم من شتائم المتربصين و من ” مزاعمهم ” التي تقول أنّهم يعرفون الأمور كلّها ؟
و إذا استطعنا الكتابة ، فهل نملص من مقصّات عديدة اجتماعية وسياسيّة وثقافيّة ؟
و إذا استطعنا الكتابة ، هل يمكن لنا التخلّص من العتب واللوم والاتهامات فيما لو أغفلنا أو نسينا أحدهم أو تجاوزنا تفاصيل حكاية ما ؟
يقولون : يموت الكاتب أو المثقف أو الباحث و يطوي في صدره الكثير من الحكايات والمواقف والأسرار .
و أقول : يعيش الكاتب أو المثقف أو الباحث و يخنق في صدره الكثير من الآراء والمواقف والحكايات دون الجهر بها .
هل نستطيع كتابة الحقيقة ؟











